منطقة الصخور البركانية في ساي كونغ بهونغ كونغ: عندما كانت الأرض في مرحلة المراهقة، كتبت رسالة حب للإنسان المستقبلي باستخدام الحرارة العالية.
مشاركة

لقد وجهت الطبيعة صفعات قوية للبشرية هذه المرة. كان علماء الجيولوجيا يعتقدون أنهم يفهمون الصخور جيدًا، لكن صخور البازلت في سايغون تجاهلت كل المعارف الجيولوجية، حيث تشكلت أعمدة سداسية ضخمة أطول من المباني، تمتد نحو السماء كأنها حفلة روك ضخمة حدثت في أعماق الأرض، وهذا هو التجميد المثالي لتبريد الحمم البركانية.
وأكثرها إثارة هو "ساحل الأعمدة العشرة آلاف" في منطقة خليج ليونغ تشونغ. لم تخطئ في القراءة، أكثر من عشرة آلاف عمود بركاني ضخم مصطفة بدقة، كل عمود يزيد ارتفاعه عن ثلاثة طوابق، وبعضها يصل إلى ارتفاع ثلاثين طابقًا. هذا ليس تخطيطًا حضريًا بشريًا، ولا اقتراحًا مجنونًا من مهندس معماري، بل هو عمل فني عام ضخم أنشأته صخور البازلت في سايغون منذ ملايين السنين بحمم بركانية شديدة الحرارة، حيث غطت مساحة تزيد عن 1300 كيلومتر مربع، ولا أحد يجرؤ على القول إن هذا حدث صدفة.
إذا كنت تعتقد أن تشكيل الأعمدة العشرة آلاف مذهل بما فيه الكفاية، فالتشكيل التالي سيجعلك تشك في ما إذا كانت الأرض تمتلك ذوقًا جماليًا خاصًا. على حواف جزر سايغون، اكتشف العلماء أيضًا هياكل منحنية داخل "الانفصالات العمودية" — نعم، ليست كل الأعمدة صخرية مستقيمة، فهناك مناطق عدة حيث التفت الأعمدة كما لو كانت تنزلق في انزلاق جانبي! وفقًا للخبراء، عندما التقى الحمم البركانية بفروق دقيقة في سرعة التبريد، حدث هذا الالتواء المذهل أثناء التشكيل، ثم تجمد على هذا الشكل حتى الآن.
هذه الأعمدة السداسية الملتوية تمثل بالنسبة لعلماء الجيولوجيا "نصًا بدائيًا لا ينتهي من الجنون"، وأجبرتهم على إعادة كتابة فيزياء تبريد الصخور البركانية. عندما زار فرق الجيولوجيا البركانية من بريطانيا واليابان الجزيرة، قضى الكثير منهم ما يقرب من شهر كامل هناك، لأنهم لم يصدقوا بيانات أجهزتهم، فكرروا عد جوانب الأعمدة وقياس انحناءاتها مرارًا وتكرارًا — وفي النهاية لم يجدوا سوى قول: "الطبيعة حقًا مبدعة جدًا."
والآن، هذه العجائب البركانية العنيفة متاحة للجميع. لا تحتاج إلى تسلق جبال وعرة، ولا السفر إلى آيسلندا أو أيرلندا، فقط اركب سيارة من وسط هونغ كونغ إلى سايغون، ثم استقل قاربًا لمدة نصف ساعة، وستصل إلى هذا الموقع الرائع المدرج من قبل الأمم المتحدة كموقع تراث جيولوجي عالمي. الجزيرة مجهزة بممرات خشبية ومنصات مشاهدة منظمة، تتيح لك الاستمتاع بأدلة الحمم البركانية التي تعود لملايين السنين بسهولة دون الحاجة لتسلق الصخور، حتى المبتدئون في المشي الجبلي يمكنهم التوقف والتعجب قائلين: "أنا حقًا أقف على قمة بركان قديم."
كما اكتشف علماء الجيولوجيا أمرًا أكثر إثارة للقلق — حيث تحمل أعمدة الصخور البركانية في هذه المنطقة لونًا بنيًا محمرًا واضحًا، وهو نتيجة تفاعل الحمم الغنية بالحديد مع الغلاف الجوي القديم بعد الانفجار. بمعنى آخر، كل جدار صخري تراه كان بمثابة عرق كثيف تدفق من الأرض عندما كانت في حالة حمى شديدة.
وإذا نظرت عن كثب، ستجد أن العديد من أسطح الأعمدة تحمل شقوقًا منتظمة، وهذه ليست من صنع الإنسان، بل هي شقوق مثالية نحتتها الرياح البحرية والأعاصير والأمطار الغزيرة على مدى ملايين السنين. يقول علماء الجيولوجيا بصراحة: "نستطيع تفسير كيف تشكلت، لكننا لا نستطيع تكرارها." وهذه العبارة هي إعلان استسلام صادق من العلماء للطبيعة.
لذا في المرة القادمة التي تشارك فيها في جولة المشاهدة الجيولوجية التي تنظمها Splitdyboat، وتقف على متن قارب سريع أمام شواطئ سايغون أو ساحل الأعمدة العشرة آلاف، وأنت تنظر إلى تلك الأعمدة الصخرية المرتبة بدقة كأنها مصفوفة من صنع كائنات فضائية، تذكر أن تصفق لشباب الأرض. الحمم البركانية القديمة قد انطفأت منذ زمن بعيد، لكن هذه المنطقة البركانية لا تزال تعرض لكل عمود منها إلى السماء، تلك الانفجارات التي حدثت منذ ملايين السنين ليست مجرد تدفق عشوائي، بل هي "أثر داخلي" نادر على الأرض تُظهره للبشر.
حتى خبراء مرصد هونغ كونغ الفلكي يمزحون قائلين، لو كان هناك إنسان يقف هنا في ذلك الوقت، ربما كان سيسمع الأرض تقول: "انفجرت ثم بردت، لكن هذا الشكل يكفيكم لتصويره لمئة عام."